ابن منظور

98

لسان العرب

والبَهْوُ : الواسع من الأَرض الذي ليس فيه جبال بين نَشْزَيْنِ ، وكلُّ هواء أَو فجوة فهو عند العرب بَهْوٌ ؛ وقال ابن أَحمر : بَهْوٌ تَلاقَتْ به الآرامُ والبَقَرُ والبَهْوُ : أَماكنُ البَقَر ؛ وأَنشد لأَبي الغَرِيب النَّصْرِيّ : إذا حَدَوْتَ الذَّيْذَجانَ الدارِجا ، * رأَيتَه في كلِّ بَهْوٍ دامِجَا الذيذجان : الإِبل تحمل التجارة ، والدَّامِجُ الداخل . وناقة بَهْوَةُ الجَنْبَيْن : واسعة الجنبين ؛ وقال جَنْدَلٌ : على ضُلُوع بَهْوةِ المَنافِجِ وقال الراعي : كَأَنَّ رَيْطَة حَبَّارٍ ، إذا طُوِيَتْ ، * بَهْوُ الشَّراسِيفِ منها ، حين تَنْخَضِدُ شَبَّه ما تكسر من عُكَنِها وانطِواءَه برَيْطَةِ حَبّارٍ . والبَهْوُ : ما بين الشَّراسِيفِ ، وهي مَقَاطُّ الأَضْلاع . وبَهْوُ الصَّدْرِ : جوفه من الإِنسان ومن كل دابة ؛ قال : إذا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوَابِياً ، * تَنَفّسَ في بَهْوٍ من الصَّدْرِ واسِع يريد الخيل التي لا تكاد تَرْبُو ، يقول : فقد رَبَتْ من شدّة السير ولم يَكْبُ هذا ولا رَبَا ولكن اتسع جَوْفُه فاحتمل ، وقيل : بَهْوُ الصدر فُرْجَةُ ما بين الثديين والنحر ، والجمع أَبْهاءٌ وأَبْه وبُهِيٌّ وبِهِيٌّ . الأَصمعي : أَصل البَهْوِ السَّعَةُ . يقال : هو في بَهْوٍ من عَيْش أَي في سعة . وبَهِيَ البيتُ يَبْهَى بَهاءً : انخرق وتَعَطَّلَ . وبيت باه إذا كان قليل المتاع ، وأَبْهَاه : خَرَّقْه ؛ ومنه قولهم : إن المِعْزَى تُبْهي ولا تُبْني ، وهو تُفْعِل من البَهْوِ ، وذلك أَنها تَصْعَدُ على الأَخْبية وفوق البيوت من الصوف فتخرقها ، فتتسع الفواصلُ ويتباعد ما بينها حتى يكون في سعة البَهْوِ ولا يُقْدَرُ على سكناها ، وهي مع هذا ليس لها ثَلَّةٌ تُغْزَلُ لأَن الخيام لا تكون من أَشعارها ، إنما الأَبنيةُ من الوبر والصوف ؛ قال أَبو زيد : ومعنى لا تُبْني لا تُتَّخذ منها أَبنيةٌ ، يقول لأَنها إذا أَمكنتك من أَصوافها فقد أَبْنَتْ . وقال القتيبي فيما ردّ على أَبي عبيد : رأَيت بيوت الأَعراب في كثير من المواضع مسوَّاة من شعر المِعْزَى ، ثم قال : ومعنى قوله لا تُبْني أَي لا تُعِينُ على البناء . الأَزهري : والمعزى في بادية العرب ضربان : ضرب منها جُرْدٌ لا شعر عليها مثل معزى الحجاز والغَوْرِ والمعزى التي ترعى نُجُودَ البلادِ البعيدة من الريف كذلك ، ومنها ضرب يأْلف الريف ويَرُحْنَ حوالي القُرَى الكثيرة المياه يطول شعرها مثل معزى الأَكراد بناحية الجبل ونواحي خُراسانَ ، وكأَنَّ المَثل لبادية الحجاز وعاليةِ نَجْدٍ فيصح ما قاله . أَبو زيد : أَبو عمرو البَهْوُ بيت من بيوت الأَعراب ، وجمعه أَبْهاءٌ . والباهِي من البيوت : الخالي المُعَطَّلُ وقد أَبْهاه . وبيتٌ باه أَي خالٍ لا شيءَ فيه . وقال بعضهم لما فتحت مكة : قال رجل أَبْهوا الخيلَ فقد وضَعَتِ الحربُ أَوزارَها ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : لا تزالون تقاتلون عليها الكفار حتى يُقاتل بقيَّتُكم الدجالَ ؛ قوله أَبْهُوا الخيلَ أَي عَطِّلُوها من الغزو فلا يُغْزَى عليها . وكل شيء عَطَّلْته فقد أَبْهَيْتَه ؛ وقيل : أَي عَرُّوها ولا تَرْكَبُوها فما بَقِيتم تحتاجون إلى الغزو ، من أَبْهَى البيتَ إذا تركه غير مسكون ،